بوابة أراضينا للزراعة والإنتاج الحيوانى

يواجه العالم عامة و الأقطار النامية منه خاصة مشكلة من اعقد المشاكل و أخطرها, تلك هي مشكلة الجوع و نقص المواد الغذائية التي تهدد ملايين البشر بالفناء. إن العالم طبقا لتقديرات الهيئات الدولية, يحتاج بالضرورة إلى مضاعفة إنتاجه من المحاصيل الزراعية مع بداية القرن الحادي و العشرين, إن الدول المتقدمة تستطيع بإمكاناتها و مواردها و توافر الخبرة و المال لديها و انتشار الوعي بين شعوبها أن تواجه المشكلة و تتغلب و عليها, غير إن حل هذه المشكلة يبدو من الأمور التي تحتاج إلى دراسة واعية و مستنيرة و تخطيط محكم و سديد من جانب الدول النامية التي تنقصها الخبرة و تفتقر إلى المال و الوعي .
إن دراسة استهلاك الحبوب في بلدان العالم المختلفة تبين التفاوت الكبير في طباع هذه الشعوب و عاداتها الغذائية, و يمكن القول بصفة عامة إن شعوب الشرق هي أكثر شعوب استهلاكا للحبوب في صورة الخبز و هي في الوقت نفسه اقلها إنتاجا له و أعلاها في معدلات الزيادة السكانية , و يتراوح ما يستهلكه الفرد الواحد في البلدان النامية ما بين 145 :195 كجم من الحبوب في العام مقابل 70 : 120 كجم فقط للفرد في مجموعة الدول المتقدمة .

الجدول التالي يبين متوسط نصيب الفرد من استهلاك الحبوب في الدول المختلفة

و من الغريب حقا إن يكون إنتاج الحبوب في الدول التي يمارس فيها مهنة الزراعة عدد قليل من السكان أوفر من تلك التي يعمل بها عدد اكبر في المهنة نفسها .,و إن البلدان التي يرتفع فيها الإنتاج الزراعي يزداد عدد سكانها بمعدل اقل و يتمتع الأهالي فيها بمستوى من الغذاء عال في قيمته الغذائية.

الجدول التالي يبين العلاقة بين النسبة المئوية للعاملين بمهنة الزراعة و بين متوسط الإنتاج المحصولي، ومعدل زيادة السكان، استهلاك الفرد من البروتين :

من بلدان المجموعة الأولى (أ): أمريكا , السويد, بريطانيا , فرنسا .كندا , النمسا , هولندا ,استراليا
من بلدان المجموعة الثانية (ب): الاتحاد السوفييتي , تشيكوسلوفاكيا ,بولندا,اليابان ,ايرلندة,العراق,سوريا
من بلدان المجموعة الثالثة (ج): البرازيل, اليونان, الهند, باكستان, يوغوسلافيا, مصر, السودان, تونس, تركيا, يران.
عن FAO,1965

لو نظرنا لمجموعة البلدان في الشرق الأوسط لوجدنا إن معظمها يستورد الحبوب و الدقيق من الخارج , و لقد ازداد الطلب للحصول على الحبوب في هذه البلاد بشكل ملحوظ عقب الحرب العالمية الثانية, و من المتوقع إن يزداد الطلب عليها في السنوات القادمة , نظرا لانخفاض الإنتاج من ناحية و الزيادة السريعة في السكان في بعض المناطق من ناحية أخرى .
لقد حققت المملكة العربية السعودية فائضا في إنتاج القمح في السنوات الأخيرة بفضل التشجيع المتواصل , و الدعم المستمر الذي توليه الدولة للزراعة و المزارعين, ولقد ارتفع إنتاج القمح من 3.000 طن عام 1977 إلى 2.450.000 طن عام 1987 م, وأصبح إنتاج المملكة من القمح يكفي الاستهلاك المحلي, ويحقق فائضا للتصدير و مساعدة بعض الشعوب المحتاجة.
إن محاصيل الحبوب شأنها شأن باقي المحاصيل الزراعية تتعرض في مراحل نموها بل و أثناء حصادها و دراسها و إعدادها و استهلاكها إلى عوامل عديدة من التلف و الفقد و الضياع, غير إن تقدير نسبة الفقد في كل مرحلة من هذه المراحل يعتبر أصعب الأمور و أشقها, و يمكن القول بصفة عامة انه لا توجد تقديرات دقيقة عن مقدار الفقد في محاصيل الحبوب إلا في عدد محدود من الدول , و من المؤكد إن هذا الفقد يقدر ببعض مليارات من الدولارات سنويا , و إن نسبة كبيرة من هذا الفقد يمكن تجنبه .

الفقد في الحقل Loss in the field
تتعرض محاصيل الحبوب منذ وقت زراعتها حتى نضجها و قبل حصادها مباشرة إلى عوامل عديدة من التلف و الفقد , و أهم هذه العوامل الإصابة بالأمراض الفطرية, وغيرها, و الإصابة بالآفات الحيوانية و الحشرية, و مشاركة الأعشاب و النباتات الغريبة للمحصول في غذائه, وهناك عوامل أخرى تؤثر سلبا أو إيجابا على المحصول كالري والتسميد ومواعيد الزراعة والحصاد وانتخاب التقاوي, و قد قدر الفقد الناتج عن الحشرات و الأمراض و الأعشاب على مستوى القارات و المناطق المنتجة للمحاصيل بما يوازي 36.7% في القمح, 34.4% في الذرة الشامية, 32.5% في الذرة الرفيعة , 26.8% في الأرز, 24.4% في الشعير FAO ,1965

الفقد في الحصاد و الدراس loss in harvesting and threshing
رغم انه لا توجد تقديرات دقيقة عن مقدار الفقد في أنواع الحبوب أثناء الحصاد و الدراس, إلا انه مما لا شك فيه إن جزءا من الحبوب يفقد إثناء عملية الحصاد نتيجة سقوطه على الأرض, وتزداد كمية الفقد كلما زاد جفاف المحصول كما يتوقف الفقد أيضا على نوعية الحبوب و صنفها, وعلى طريقة الحصاد نفسها , كما يفقد من المحصول جزء خلال عملية الدراس , وقد وجد صنوبر و آخرون 1983 م , إن مقدار الفقد نتيجة الحصاد الآلي في الأردن يتراوح بين 3.4 - 14.7 % في القمح , 8.2 - 15.2 % في الشعير .

الفقد في النقل و التوزيع loss in transportation and distribution
يقدر هذا الفقد بحوالي 1% نتيجة استعمال أكياس مستهلكة في نقل الحبوب من الصوامع و إليها, أو تساقط كميات من الحبوب عند نقلها دون أكياس في وسائل النقل المختلفة .

الفقد في التخزين loss in storage
تتعرض الحبوب أثناء تخزينها إلى عوامل شتي من التلف الناتج عن الإصابة بالحشرات أو عن الرطوبة (ارتفاع المحتوى المائي للحبة ), أو الناتج عن الحلم أو الفطر والطيور والقوارض, ويقدر الفقد في وزن الحبوب نتيجة الإصابة بالحشرات بحوالي 3-5 % وحوالي 2-3% نتيجة الإصابة بالطيور والقوارض.

الفقد في المطاحن والمضارب oss in milling and processing
من العوامل التي تتحكم في الفقد في المطاحن ما يلي:

  1.  صنف القمح: هناك اقماح طرية وأخرى صلدة. وتصمم المطاحن لطحن صنف معين من القمح، واستعمالها في طحن صنف آخر مغاير لما أعددت له يؤدى إلى فقد كبير أثناء الطحن.
  2.  نسبة الإصابة الحشرية: تستهلك الحشرات غالبا المادة الدقيقة للحبوب وبذلك ينخفض تصافى الطحن حيث يتم فصل الحبوب المصابة أثناء عمليات الغربلة والغسيل .
  3.  نسبة الحبوب الضامرة : و مثل هذه الحبوب تقل فيها نسبة المادة الدقيقية, ووجودها بكثرة يؤدي إلى نسبة من الفقد نتيجة فصل جزء كبير منها أثناء الغربلة والغسيل, بالإضافة إلى ارتفاع نسبة المواد غير الدقيقية على حساب الدقيق.
  4.  نسبة الرطوبة في الحبوب : ارتفاع نسبة الرطوبة في الحبوب يؤدي إلى صعوبات كبيرة أثناء الطحن نتيجة لتعجن الدقيق الناتج .
  5.  نسبة الاستخلاص: يتراوح معدل استخلاص ما بين 75 : 90 % و كلما قلت نسبة الاستخلاص زادت نسبة الفقد والعكس صحيح, و تلجأ الدول عادة إلى رفع نسبة الاستخلاص في أوقات الأزمات وزمن الحروب, و ذلك للاستفادة بأكبر قدر ممكن من محتوى الحبوب , وتنخفض في أوقات الرخاء .

و تتلخص نواحي الفقد في المضارب فيما يلي :

  1.  استعمال أرز شعير (غير مقشور) غير مكتمل النضج, و ينتج عنه حبوب ملونة (أخضر و أحمر).
  2.  استعمال أرز شعير غير كامل الجفاف , وينتج عنه حبوب عفنه , ويرفع نسبة الكسر
  3.  وجود نسبة كبيرة من بذور الحشائش و البذور الغريبة الأخرى .

الفقد في المخابز loss in bakeries
تقدر نسبة الفقد في المخابز بحوالي 1 - 3 %, وذلك يرجع إلى اختلاف الاقماح من حيث قدرتها على امتصاص المياه, ولا شك إن امتصاص الحبوب لنسبة أعلى من الماء تعتبر صفة مرغوب فيها تؤدي إلى وفر الإنتاج, كذلك توجد بعض النواحي الفنية الأخرى في المخابز ينتج عنها إنتاج نسبة من الأرغفة غير منتظمة الشكل لا يقبل عليها المستهلك، و هو يمثل نوعا من الفقد .

الفقد على المائدة loss on the table
يمكن تقدير هذا الفقد بحساب متوسط استهلاك الفرد, ومقدار ما يفقد نتيجة التخلص من اللبابة أو ترك بعض قطع الخبز
و نحن لو قدرنا استهلاك الفرد بثلاثة أرغفة يوميا .
و أن مقدار الفقد على اقل تقدير هو ربع رغيف في اليوم أي 1 / 12 من الاستهلاك اليومي للفرد.
و إذا اعتبرنا إن تعداد سكان مدينة الرياض هو 1.250.000 نسمة .
كان مقدار الفقد اليومي هو 1.250.000 × 1 / 4 = 312.500 رغيف يوميا.
و يكون الفقد السنوي 312.500 × 365 يوما = 114.062.500 رغيف سنويا .
و إذا اعتبرنا وزن الرغيف 100 جم.
كان مقدار الفقد في الدقيق 114.062.500 × 100 / 1000 = 11.406.250 كجم دقيق
فإذا اعتبرنا إن نسبة الاستخلاص هي 75% (دقيق بر ).
كانت كمية الفقد من القمح = 11.406.250 × 75 / 100 = 15.208.333 كجم من القمح / سنة  = 15.208 طنا من القمح في السنة .
و يكون مقدار الفقد مقدر بالريال (على أساس إن 2 ريال /كيلو من الحبوب ) = 30.416.000 ريال /سنة .

  • Currently 69/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 2597 مشاهدة
نشرت فى 18 أكتوبر 2007 بواسطة aradina

تسجيل الدخول

ابحث

عدد زيارات الموقع

18,238,423

الشعاب المرجانية